منوعات

كلمة العمل ذُكرت في القرآن في أكثر من 351 آية… رمضان شهر العمل لا الكسل

لا يختلف اثنان على أن شهر رمضان الكريم هو شهر القوة والعمل، يسعى فيه الصائم إلى تحسين علاقته بربه وتوطيدها،باعتباره مناسبة يتزود فيها الصائم بالقيم الروحانية وبالآداب والأخلاق السمحة، ولكن هذه القيم تغيب لدى البعض بحجة الصيام فيقل الإنتاج وتنتشر ظاهرة الخمول والكسل في صفوف الموظفين بتعلة مشقة الصوم وتأثيره على مردودية العامل.

على عكس الآداب التي يحث عليها الله عز وجل في كتابه العزيز، وتتجلى في شهر العبادة والعمل، بات شهر رمضان يرتبط بمظاهر سيئة، كسرعة الغضب وكثرة الشجار والخمول، بتعلة تأثير الصيام على البدن.

وفي هذا السياق، يقول الإعلامي غفران حسايني، وهو باحث في الحضارة الإسلامية، إن قيمة العمل في الإسلام لا ترتبط فقط بشهر رمضان المعظم، فالعمل في الإسلام هو ركن من أركان العقيدة، مشيرا إلى أن الفلسفة القرآنية مبنية على العمل، إذ لا يوجد إيمان بلا عمل حيث يقول الله عز وجل في سورة الزلزلة فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه ۝ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه) [الزلزلة:7-8].

ويضيف الباحث غفران حسايني ل”ميم” أن كلمة العمل ذُكرت في القرآن الكريم أكثر من 351 آية تحدثت عن العمل في صيغ مختلفة وربطت العمل بالأجر في الآخرة، وأن العمل لا يتعلق فقط بالأعمال التعبدية كالصلاة والحج والزكاة “فكل حياة الإنسان عمل، وكل ما يقوم به الإنسان من جهد ذهني، وفكري، وجسدي، واجتماعي، وعلمي، وابتكاري فهو عمل “.

الصيام ليس شماعة نعلق عليه كسلنا
ويفسر الباحث في الحضارة الإسلامية سبب تبرير الصائم لكسله وغضبه وجميع العادات السيئة المقترنة بهذا الشهر الفضيل بطبيعة التونسي وبالفهم الخاطئ للدين، أو إلى بعض الأسباب الصحية التي يتبعها التكاسل.

فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه ۝ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه) [الزلزلة:7-8]

ويشدد الحسايني على “أن الصيام ليس شماعة نعلق عليه كسلنا، لأن تجارب التاريخ علمتنا أن المسلمين كانوا يشتغلون في رمضان وحتى أنهم يفتحون في بلدان خلال أيام شهر رمضان المعظم، ويسافرون في رمضان ويجاهدون في رمضان، وينتصرون في هذا الشهر”.

ويتابع محدثنا أن” تجارب السلف تدل على أنهم تعلموا من الرسول صلى الله عليه وسلم الصيام ليس عائقا أمام الإنسان وعمله ـ بل العكس فالانسان في شهر رمضان يتخفف جسديا ويتخفف روحيا، وتكون له طاقة تجعله يؤمن أن لكل عمل يقوم به أجر في الآخرة”.

عادات سيئة تحولت إلى ثقافة جماعية

عبد الباسط الفقيه: مختص في علم النفس

ومن جهته يرى المختص في علم النفس عبد الباسط الفقيه أن هناك ممارسة جماعية للعادات المشينة التي تظهر مع شهر رمضان، حيث يبرر المجتمع كل العادات السلبية التي تصدر عن الأفراد بتأثير الصيام على السلوك الفردي.

ويضاف عبد الباسط الفقيه -في حديث له مع موقع ميم- أن هناك قابلية من المجتمع لمثل هذه الانفلاتات السلوكية، واعتبار أن الرقابة ليست مطلوبة إلا في لحظات الرخاء.

العادات أصلت ثقافة الكسل عوض ثقافة العمل

وقد انتشرت ظاهرة الكسل خلال شهر رمضان الفضيل في المجتمع، لتصبح عادة مقبولة، في حين أن الدعوة للإمتثال لمعاني الصيام ومقاصده، باتت مستهجنة وفق تعبير الفقيه.

ويشير محدثنا إلى أن دوافع السلوك متعددة، أشهرها العادات المترسبة التي يكونها الإنسان في حياته، ناهيك عن أثر الانماط المستشرية التي لا تنتصر لثقافة العمل وقيمته، وخصوصا في شهر رمضان، “لأن هذا الشهر فيه نوع من الاستسلام إلى فكرة الإرهاق والإجهاد والمشقةن بلا مساءلة”.

ويرى الفقيه أن هذه وإن كانت الحالة الأعم لا تنسحب على الجميع، لأن من الصائمين من يتحلى بالوعي والإرادة ومعرفة مقاصد هذه الشعيرة التي تشحذ الهمم وتنمي انضباط النفس، فيسعى حيث للتوفيق بين عمله على الوجه الأكمل وبين تأدية واجباته الدينية بقلب راض مخلص.

الوسوم
اظهر المزيد

yahya daabes

Yahya Daabes مدون وناشط شبابي فلسطيني من غزة هاوي التصوير والتصميم والمونتاج خبير إنترنت مواقع إلكترونية مهتم بالسياسة !

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: